الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ١٩٢
فأقبلوا حتى قدموا المدينة، فأتوا علياً فقالوا له: ألم تر الى عدو الله كتب فينا بكذا! وقد أحلّ الله دمه، فقم معنا إليه.
قال: والله لا أقوم معكم.
قالوا: فلم كتبت إلينا؟!
قال: والله ما كتبت إليكم.
فنظر بعضهم الى بعض، وخرج علي الى المدينة...[١].
هذه الرواية ينقلها ابن العربي عن الطبري عن يعقوب بن ابراهيم، إلاّ أن القاضي ابن العربي لم يدع لمسها بريشته حتى تغيّر فحوى الرواية مما أوقعه في نهاية الأمر في التناقض، فهو يقول: فجعلوا يتبعونه هكذا وهو ظاهر عليهم، بينما الرواية الأصلية تقول: ثم أخذوه بأشياء لم يكن عنده منها مخرج!
ويلوح التناقض على كلام ابن العربي حين يعترف في نهاية الأمر بخضوع عثمان لهم وأخذ ميثاقه على تنفيذ الاُمور الستة أو الخمسة التي أقرّ على نفسه بها، ومن البديهي أن اقرار عثمان بها ما هو إلاّ اعتراف بحقيقتها، وقول ابن العربي (ثم رجعوا راضين)، يدل على أنهم لم يكن لهم هدف غير تنفيذ هذه المطالب.
أما الرواية المعتمدة عند الجمهور، فهي رواية الطبري عن سيف عن شيوخه، قال: لما كان في شوال سنة خمس وثلاثين، خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة اُمراء، المقلل يقول ستمائة، والمكثر يقول الف، على الرفاق عبدالرحمان بن عديس البلوي، وكنانة بن بشر التميمي، وعروة بن شيبم
[١] العواصم من القواصم: ١٣١.